محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

169

الفتح على أبي الفتح

وقوله : مخلى له المرج منصوباً بصارخة . . . له المنابر مشهوداً بها الجمع قال أبو الفتح : مخلى ومنصوباً نصب معاً على الحال من سيف الدولة . ومشهوداً بها الجمع نصب على الحال من صارخة . وكان الوجه أن يقول : منصوبة مشهودة إلا أن التذكير جائز أيضاً على قولك نصب المنابر وشهد الجمع . ومن أبيات الكتاب يعيد العداه فما أن يزل . . . مضمطراً طرتاه طليحا ولم يقل مضمظرة . وهو مثير . الإعراب على ما ذكره لا ريب . والمعنى إن هذين الموضعين أعني المرج وصارخة هما متوغلان في بلاد الروم وانهما إذا أخليتا لسيف الدولة ، ونصبت المنابر بهما وسهد الجميع فلم يبق في النكاية في الكفر نهاية . ومثل هذا المغزى قول أبي العلاء المعري يصف خيل رجل مدحه : بنات الخيل تعرفها دلوك . . . وصارخة والس واللقان ليس يريد إن أمهاتها تزايغ في هذه البلاد التي ذكرت لأن خيل الروم عنهم مجتازة . ولكنه يعني انك طالما أوغلت بها في هذه الديار ، وأوغل أبوك بأمهاتها فيها فهي تعرفها ، وتعرف أمهاتها . والغرض بعد الإيغال في ديار العدو .